ميرزا محمد حسن الآشتياني

78

كتاب القضاء ( ط . ج )

فتلخّص ممّا ذكرنا ، أنّ الأصل الأوّلي في المقام هو ما يستفاد من كلام جمع من الأعلام من البناء على عدم القابليّة ، حتّى يعلم بها ، وعدم جواز التّمسك بالعمومات الواردة في باب الوكالة ، للشّك في موضوعها . ومِن هنا يُعرف النّظر فيما ذكره جماعة في باب الصّلح من أنّه : إذا شُك في كون شيءٍ حكماً أو حقّاً ، الأصل جواز صلحه للعمومات . توضيح النّظر : أنّ الشّك المذكور ، مستلزم للشك في موضوع الصلح لكون الحقّ مأخوذاً في موضوعه كما لا يخفى فلا يعقل إحرازه بالعمومات الدّالة على صحّة الصّلح حسب ما عرفت من عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة . إلّا أنْ يقال : إنّ قوله صلى الله عليه وآله « إنّ الصّلح جائزٌ بين المسلمين » « 1 » ناظر إلى إثبات جريان الصّلح في كلّ شيء ، غاية الأمر ، إنّه خرج منه ما عُلم بكونه حكماً ، فالأصل بقاؤه على عمومه في مشكوك الحكم والحقّ ، هذا ، مثل ما ذكرنا في قوله : ( أكرم العلماء ولا تكرم فسّاقهم ) ، فيما شُكّ في فرد من العلماء ، أنّه فاسق أو عادل . لكن فيه نظر من وجوه ، تعلم بالتّأمل في النّبوي ، فتأمل ، هذا . فقد تحقّق ممّا ذكرنا في المقامات الثّلاثة : أنّ الحقّ ، ما ذهب إليه المعظم ، من عدم جواز حكومة المقلد . هذا كلّه فيما إذا كان التّرافع والتّحاكم إلى المجتهد ممكناً . وأمّا إذا لم يُمكن التّرافع إليه فهل يجوز القضاء للمقلّد أم لا ؟ وبعبارة أخرى : إنّ الّذي ذكرنا ، كلّه في حال الاختيار وأمّا في حال الاضطرار فهل يحكم بجواز القضاء للمقلّد أم لا يحكم بجوازه له كما في حالة الاختيار ؟ ومرجع الكلام فيه إلى : أنّ الاجتهاد هل هو شرط اختياريّ حتّى يحكم بإسقاطه في صورة الاضطرار ، كما في الطّهارة الخبثيّة بالنّسبة إلى الصّلاة . أو شرط

--> ( 1 ) الكافي : 7 / 412 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 225 .